القرطبي
219
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والجمع . وأذاني : عظيم الاذنين . ونعجة أذناء ، وكبش آذن . وأذنت النعل وغيرها تأذينا : إذا جعلت لها أذنا . وأذنت الصبي : عركت أذنه . قوله تعالى : ( من الصواعق ) أي من أجل الصواعق . والصواعق جمع صاعقة . قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما : إذا اشتد غضب الرعد الذي هو الملك طار النار من فيه وهي الصواعق . وكذا قال الخليل ، قال : هي الواقعة الشديدة من صوت الرعد ، يكون معها أحيانا قطعة نار تحرق ما أتت عليه . وقال أبو زيد : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد . وحكى الخليل عن قوم : الساعقة ( بالسين ) . وقال أبو بكر النقاش : يقال صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى واحد . وقرأ الحسن : من " الصواقع " ( بتقديم القاف ) ، ومنه قول أبي النجم : يحكون بالمصقولة القواطع * تشقق البرق عن الصواقع قال النحاس : وهي لغة تميم وبعض بني ربيعة . ويقال : صعقتهم السماء إذا ألقت عليهم الصاعقة . والصاعقة أيضا صيحة العذاب ، قال الله عز وجل : " فأخذتهم صاعقة ( 1 ) العذاب الهون " [ فصلت : 17 ] ويقال : صعق الرجل صعقة وتصعاقا ، أي غشي عليه ، وفي قوله تعالى : " وخر موسى صعقا ( 2 ) " [ الأعراف : 143 ] فأصعقه غيره . قال ابن مقبل : ترى النعرات الزرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أصعقتها صواهله ( 3 ) وقوله تعالى : " فصعق ( 4 ) من في السماوات ومن في الأرض " [ الزمر : 68 ] أي مات . وشبه الله تعالى في هذه الآية أحوال المنافقين بما في الصيب من الظلمات والرعد والبرق والصواعق . فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر ، والرعد والبرق مثل لما يخوفون به . وقيل : مثل الله تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الاشكال عليهم ، والعمى هو الظلمات ، وما فيه من الوعيد والزجر هو الرعد ، وما فيه من النور والحجج الباهرة التي تكاد أحيانا أن تبهرهم هو البرق . والصواعق ،
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 349 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 279 ( 3 ) النعرة ( مثال الهمزة ) : ذباب ضخم أزرق العين أخضر ، له إبرة في طرف ذنبه يلسع بها ذوات الحافر خاصة . واللبان : الصدر ، وقيل : وسطه ، وقيل : ما بين الثديين ، ويكون للانسان وغيره . وأصعقتها صواهله : أي قتلها صهيله . ( 4 ) راجع ج 15 ص 279 .